محمد السيد علي بلاسي

332

المعرب في القرآن الكريم

عربي لم يتغير ، وإن كان مزيدا في أوله ، فليس على وزن الفعل ، والجمع : اليعاقيب . وقال اللحياني : اليعقوب ذكر القبج . قال ابن سيدة : فلا أدري ما عنى بالقبج : الحجل ، أم القطا ، أم الكروان ، والأعرف أن القبج الحجل . وقيل : اليعاقيب من الخيل ، سميت بذلك تشبيها بيعاقيب الحجل لسرعتها ويعقوب : اسم إسرائيل أبي يوسف ، عليهما السلام ، لا ينصرف في المعرفة ، للعجمة والتعريف ، لأنه غير عن جهته ، فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب . وسمي يعقوب بهذا الاسم ، لأنه ولد مع عيصو في بطن واحد . ولد عيصو قبله ، ويعقوب متعلق بعقبه ، خرجا معا ، فعيصو أبو الروم . قال اللّه تعالى في قصة إبراهيم وامرأته ، عليهما السلام : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . قرئ يعقوب ، بالرفع . وقرئ يعقوب ، بفتح الباء ، فمن رفع ، فالمعنى ومن وراء إسحاق يعقوب مبشر به ، ومن فتح يعقوب ، فإن أبا زيد والأخفش زعما أنه منصوب ، وهو في موضع الخفض عطفا على قوله بإسحاق والمعنى : بشرناها بإسحاق ، ومن وراء إسحاق بيعقوب . قال الأزهري : هذا غير جائز عند حذاق النحويين من البصريين والكوفيين . وأما أبو العباس أحمد بن يحيى فإنه قال : نصب يعقوب بإضمار فعل آخر ، كأنه قال : فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب ، ويعقوب عنده في موضع النصب ، لا في موضع الخفض ، بالفعل المضمر . وقال الزجاج : عطف يعقوب على المعنى الذي في قوله فبشرناها ، كأنه قال : وهبنا لها إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، أي وهبنا لها أيضا . قال الأزهري : وهكذا قال ابن الأنباري ، وقول الفراء قريب منه ، وقول الأخفش وأبي زيد عندهم خطأ « 1 » . يقول الجواليقي : « يعقوب » اسم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ،

--> ( 1 ) لسان العرب : لابن منظور ، مادة ( عقب ) ، ص 3029 ، 3030 .